الشيخ محمد رضا الحكيمي
67
أذكياء الأطباء
عنه اللّسان بأدوات كثيرة ، منها ريح الفؤاد ، وبخار المعدة ، ومعونة الشفتين ، وليس للشفتين قوّة إلّا بالأسنان « 1 » ، وليس يستغنى بعضها « 2 » عن بعض ، والكلام لا يحسن إلّا بترجيعه بالأنف ، لأنّ الأنف يزيّن الكلام كما يزيّن النافخ « 3 » في المزمار « 4 » . وكذلك المنخران « 5 » وهما ثقبتا الأنف ، يدخلان على الملك ما يحبّ من الرياح الطيّبة ، فإذا جاءت ريح تسوء على الملك أوحى إلى اليدين فحجبا بين الملك وتلك الريح . وللملك مع هذا ثواب وعقاب ، فعذابه أشدّ من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا وثوابه أفضل من ثوابهم .
--> ( 1 ) كذا في أكثر النسخ ، وتقوّى الشفة بالأسنان ظاهر ، لأنّها كالعماد له ، وفي بعض النسخ « إلّا باللسان » وهو أيضا صحيح . ( 2 ) أي بعض أدوات الصوت عن بعض ، لمدخليّة الجميع في خروج الصوت وتقطيع الحرف وإرجاع الضمير إلى الأسنان بعيد . ( 3 ) النفخ ( خ ) . ( 4 ) أي كما يزيّن النافخ في المزمار صوته بترديد صوته في الأنف ، وقيل : أي كما يزيّن النافخ في المزمار صوت المزمار بثقبة تكون خلف المزمار تكون مفتوحة دائما . وذلك لأنّ الهواء يخرج بالعنف من قصبة الرئة في حال التنفّس ، فإذا وصل إلى الحنجرة حدثت فيه تقطيعات مختلفة لإصاغة الحروف فإذا كثرت الأهوية وازدحمت ولم يخرج بعضها من المنخرين أشكل تقطيع الحروف ولم يتزيّن الصوت ، كما أنّ الثقبة التي خلف المزمار منفتحة دائما لئلّا تزد الأهوية المتموّجة فيها ، فلا يحسن صوته . ( 5 ) وأيضا يعين الهواء الخارج من المنخرين على بعض الحروف وصفات بعضها كالنون وأشباهه ، وكلّ ذلك يشاهد فيمن سدّ الزكام أنفه .